حسن الأمين
114
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي
وفي يوم من الأيام استيقظ السلطان صباحا فرأى مدية مضروبة بالأرض بجنب فراشه ، فامتلأ لذلك رعبا . فإذا برسل حسن الصباح يصلون إليه بالرسالة الآتية : " لو لم أبتغ الخير للسلطان فإن تلك المدية التي ضربت في الأرض الصلبة كان يمكن أن تغرس في صدره اللين " . وعند ذلك استجاب سنجر لدعوة السلام . أما عن التهمة التي رماهم بها ابن تيمية فنقول : العام ( 620 ه - 1223 م ) كان جنگيز خان إمبراطور المغول قد حقق أهدافه الأولى فقضى على الدولة الخوارزمية واكتسح بلاد ما وراء النهر واجتاح بخارا وسمرقند وغزنة وهرات وغيرها من المدن الإسلامية ، مرتكبا فيها أنواع الفظائع ، فقال ابن الأثير يومذاك : " وهذا عظيم مثل خراسان وعراق العجم ( 1 ) أصبح سائبا لا مانع له ولا سلطان يدفع عنه والعدو يجوس البلاد ، يأخذ ما أراد ويترك ما أراد " . ومع ذلك فقد تهيب المغول بعض المعاقل الحصينة فأرجؤوا أمرها إلى حين ، وكان من تلك المعاقل قلاع النزاريين ( 2 ) المنيعة التي كانت معدة أحسن الإعداد للدفاع ولطول الحصار فضلا عن موقعها الجبلي الصعب الولوج .
--> ( 1 ) عراق العجم أو العراق العجمي : هو الذي عرف في عهد البويهيين باسم بلاد الجبل أو بلاد الجبال ، وسماه السلاجقة : العراق العجمي . يقول في معجم البلدان عن بلاد الجبل أو بلاد الجبال : " هي ما بين أصفهان إلى زنجان وقزوين وهمذان والدينور وقرميسين والري ، وما بين ذلك من البلاد الجبلية والكور العظيمة " . ويقول حمد الله المستوفي ( 1281 - 1349 م ) في كتابه ( نزهة القلوب ) : أن حدوده : آذربيجان ، كردستان ، خوزستان ، فارس ، المفازة الكبرى ، قومس ، كيلان ، وإن أشهر مدنه : أصفهان ، همذان ، قم ، الري السلطانية ، قزوين ، ساوه ، الطالقان ، كاشان ، جرباذقان ، نهاوند ، يزد وغيرها . ( 2 ) النزاريون هو الاسم الذي سنعتمده فيمن ظلوا يسمون أنفسهم : الإسماعيليين بعد أن تبرأ منه أصحابه الأولون .